رفيق العجم

449

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

سنة " . وقال عليه الصلاة والسلام : " إذا كان يوم القيامة لا يبقى ظلّ ولا ملجأ إلّا ظلّ اللّه ، ولا يستظلّ بظلّه إلّا سبعة أناس : سلطان عادل في رعيّته ، وشاب نشأ في عبادة ربه ، ورجل يكون في السوق وقلبه في المسجد ، ورجلان تحابا في اللّه ، ورجل ذكر اللّه في خلوته فأذرى دمعه من مقلته ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال ومال إلى نفسها فقال إنّي أخاف اللّه ، ورجل يتصدّق سرّا بيمينه ولم تشعر بها شماله " . وقال عليه الصلاة والسلام : " أحب الناس إلى اللّه تعالى وأقربهم إليه السلطان العادل ، وأبغضهم إليه وأبعدهم منه السلطان الحائر " . وقال عليه الصلاة والسلام : " والذي نفس محمد بيده إنّه ليرفع للسلطان العادل إلى السماء من العمل مثل عمل جملة الرعيّة ، وكل صلاة يصلّيها تعدل سبعين ألف صلاة " . فإذا كان كذلك فلا نعمة أجلّ من أن يعطى العبد درجة السلطنة ، ويجعل ساعة من عمره بجميع عمر غيره ؛ ومن لم يعرف قدر هذه النعمة واشتغل بظلمه وهواه يخاف عليه أن يجعله اللّه من جملة أعدائه . ( تب ، 14 ، 19 ) - الأصل الثاني ( في العدل والإنصاف ) أن يشتاق أبدا إلى رؤية العلماء ويحرص على استماع نصحهم ، وأن يحذر من علماء السوء الذين يحرصون على الدنيا ، فإنّهم يثنون عليك ويغرونك ويطلبون رضاك طمعا فيما في يديك من خبث الحطام ووبيل الحرام ، ليحصلوا منه شيئا بالمكر والحيل . والعالم هو الذي لا يطمع فيما عندك من المال ، ومنصفك في الوعظ والمقال . ( تب ، 18 ، 19 ) - الأصل الثالث من ذلك ( العدل والإنصاف ) : ينبغي أن لا تقنع برفع يدك عن الظلم ، لكن تهذّب غلمانك وأصحابك وعمالك ونوابك ، فلا ترضى لهم بالظلم فإنّك تسأل عن ظلمهم كما تسأل عن ظلم نفسك . ( تب ، 22 ، 1 ) - الأصل الرابع ( في العدل والإنصاف ) أنّ الوالي في الأغلب يكون متكبّرا ، ومن التكبّر يحدث عليه السخط الداعية إلى الانتقام ، والغضب غول العقل وعدوّه وآفته ، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الغضب في ربع المهلكات . وإذا كان الغضب غالبا فينبغي أن يميل في الأمور إلى جانب العفو ، ويتعوّد الكرم والتجاوز ، فإذا صار ذلك عادة لك ماثلت الأنبياء والأولياء ، ومتى جعلت إمضاء الغضب عادة ماثلت السباع والدواب . ( تب ، 23 ، 21 ) - الأصل الخامس ( في العدل والإنصاف ) إنّك في كل واقعة تصل إليك وتعرض عليك تقدّر أنّك واحد من جملة الرعيّة ؛ وإنّ الوالي سواك ، فكل ما لا ترضاه لنفسك لا ترضى به لأحد من المسلمين ، وإن رضيت لهم بما لا ترضاه لنفسك فقد خنت رعيّتك وغششت أهل ولايتك . ( تب ، 26 ، 19 ) - الأصل السادس ( في العدل والإنصاف ) أن لا تحتقر انتظار أرباب الحوائج ووقوفهم ببابك ، واحذر من هذا الخطر ؛ ومتى كان